الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

161

تفسير روح البيان

وتسميتهم ضعيفا لأنهم كانوا في صورة الضيف حيث أضافهم إبراهيم أو لأنهم كانوا في حسبانه كذلك الْمُكْرَمِينَ صفة للضيف اى المكرمين عند اللّه بالعصمة والتأييد والاصطفاء والقربة والسفارة بين الأنبياء كما قال بل عباد مكرمون أو عند إبراهيم بالخدمة حيث خدمهم بنفسه وبزوجته وأيضا بطلاقة الوجه وتعجيل الطعام وبأنهم ضيف كريم لان إبراهيم أكرم الخليقة وضيف الكريم لا يكون الا كريما وفي الحديث من آمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه قيل إكرامه تلقيه بطلاقة الوجه وتعجيل قراه والقيام بنفسه في خدمته وقد جاء في الرواية ان اللّه تعالى أوحى إلى إبراهيم عليه السلام أكرم أضيافك فأعد لكل منهم شاة مشوية فأوحى اليه أكرم فجعله ثورا فأوحى اليه أكرم فجعله جملا فأوحى اليه أكرم فتحير فيه فعلم أن إكرام الضيف ليس في كثرة الطعام فخدمهم بنفسه فأوحى اليه الآن أكرمت الضيف وقال بعض الحكماء لاعار للرجل ولو كان سلطانا ان يخدم ضيفه وأباه ومعلمه ولا تعتبر الخدمة بالاطعام ( قال الشيخ سعدى ) شنيدم كه مرديست پاكيزه بوم * شناسا ورهرو در اقصاى روم من وچند سالوك صحرا نورد * برفتيم قاصد بديدار مرد سر وچشم هر يك ببوسيد ودست * بتمكين وعزت نشاند ونشست زرش ديدم وزرع وشاكرد ورخت * ولى بىمروت چوبى بر درخت بخلق ولطف كرم رو مرد بود * ولى ديكدانش قوى سرد بود همه شب نبودش قرار وهجوع * ز تسبيح وتهليل ومار از جوع سحر كه ميان بست ودر باز كرد * همان لطف دوشينه آغاز كرد يكى بد كه شيرين وخوش طبع بود * كه با ما مسافر دران ربع بود مرا بوسه كفته بتصحيف ده * كه درويش را توشه از بوسه به بخدمت منه دست بر كفش من * مرا نان ده وكفش بر سر بزن إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ ظرف للحديث فالمعنى هل أتاك حديثهم الواقع في وقت دخولهم عليه فَقالُوا سَلاماً اى نسلم عليك سلاما والفاء هناك إشارة إلى أنهم لم يخلوا بأدب الدخول بل جعلوا السلام عقيب الدخول قالَ إبراهيم سَلامٌ اى عليكم سلام يعنى سلام بر شما باد فهو مبتدأ خبره محذوف وترك العطف قصدا إلى الاستئناف فكأن قائلا قال ماذا قال إبراهيم في جواب سلامهم فقيل قال سلام اى حياهم بتحية أحسن من تحيتهم لان تحيتهم كانت بالجملة الفعلية الدالة على الحدوث حيث نصبوا سلاما وتحيته بالاسمية الدالة على دوام السلام وثباته لهم حيث عدل به إلى الرفع بالابتداء قَوْمٌ مُنْكَرُونَ يقال نكرت الرجل بكسر الكاف نكرا وأنكرته واستنكرته إذا لم تعرفه فالكل بمعنى وأصله ان يرد على القلب مالا يتصوره وذلك ضرب من الجهل قال تعالى فعرفهم وهم له منكرون كما في المفردات اى قال إبراهيم في نفسه من غير أن يشعرهم بذلك هؤلاء قوم لا نعرفهم فهم منكرون عند كل أحد وقوله فنكرهم اى بنفسه فقط فأحدهما غير الآخر وكانوا على